أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

51

العقد الفريد

رقيق شعرك فأزيّنه بحسن صوتي . فقال له جرير : فقل . فاندفع يغنيه : يا أخت ناجية السّلام عليكم * قبل الرحيل وقبل لوم العذّل « 1 » لو كنت أعلم أنّ آخر عهدكم * يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل قال : فاستخف جرير الطرب لغنائه بشعره ، حتى زحف إليه واعتنقه وقبّل بين عينيه ، وسأله عن حوائجه فقضاها له . المسور وامرأ : الزبير بن بكار قال : كان المسور بن مخرمة ذا مال كثير ، فأسرع فيه على إخوانه ، فذهب فسأل امرأته - وكانت موسرة - فمنعته وبخلت عليه ؛ فخرج يريد بعض خلفاء بني أمية منتجعا ، فلما كان ببعض الطريق نزل ماء يقال له بلا كث ، فقال له غلامه : كيف يقال لهذا الماء ؟ قال : يقال له بلا كث ، فقال [ مغنّيا ] : بينما نحن من بلا كث بالقا * ع سراعا والعيس تهوي هويّا خطرت خطرة على القلب من ذكر * رآك وهنا فما استطعت مضيّا قلت لبّيك إذ دعاني لك الشّو * ق ، وللحاديين كرّا المطيّا فقال : هن بدن « 2 » إن لم تكرها رواجع . قال له : قد أشرفن على أمير المؤمنين قال : هن بدن إن لم تكرها رواجع ! فانصرف ، ودخل المصلى ليلا ، فوجد رجال قريش حلقا يتحدثون ، فقالوا له : زاد خير ! فقال : زاد خير . حتى انتهى إلى داره ، فقالت له امرأته : زاد خير ! فأنشدها الأبيات ، قالت : كل ما أملك في سبيل اللّه ، إن لم أشاطرك مالي ! فشاطرته مالها . عمر الوادي : وروى أبو العباس قال : حدثت أن عمر الوادي قال : أقبلت من مكة أريد

--> ( 1 ) العذّل : جمع العاذل وهو اللائم . ( 2 ) بدن : جمع بدنة ، وهي الناقة أو البقرة تنحر بمكة قربانا .